ابن عطية الأندلسي

101

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الشهوات واستعمال الطيبات ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه أتظنون انا لا نعرف طيب الطعام ذلك لباب البر بصغار المعزى ولكني رأيت الله تعالى نعى على قوم انهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ذكر هذا في كلامه مع الربيع بن زياد وقال أيضا نحو هذا لخالد بن الوليد حين دخل الشام فقدم إليه طعام طيب فقال عمر هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير فقال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا وقال جابر بن عبد الله اشتريت لحما بدرهم فرآني عمر فقال أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه فاكله اما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية وتلا ( أذهبتم ) الآية " وعذاب الهون " العذاب الذي اقترن به هوان وهذا هو عذاب العصاة المواقعين ما قد نهوا عنه وهذا بين في عذاب الدنيا فعذاب المحدود في معصية كالحرابة ونحوها مقترن بهون وعذاب المقتول في حرب لا هون معه فالهون والهوان بمعنى ثم امر تعالى نبيه بذكر هود وقومه عاد على جهة المثال لقريش وهذه الأخوة هي أخوة القرابة لأن هودا كان من أشراف القبيلة التي هي عاد واختلف الناس في هذه الأحقاف أين كانت فقال ابن عباس والضحاك هي جبل بالشام وقيل كانت بلاد نخيل وقيل هي الرمال بين مهرة وعدن وقال ابن عباس أيضا بين عمان ومهرة وقال قتادة هي بلاد الشحر المواصلة للبحر اليماني وقال ابن إسحاق هي بين حضرموت وعمان والصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت إرم ذات العماد و ( الأحقاف ) جمع حقف وهو الجبل المستطيل والمعوج من الرمل ( قال الخليل هي الرمال الأحقاف ) وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصحارى لأن الريح تصنع ذلك وقوله تعالى * ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) * اعتراض مؤكدة مقيم للحجة أثناء قصة هود لأن قوله * ( ألا تعبدوا إلا الله ) * هو من نذارة هود و * ( خلت ) * معناه مضت إلى الخلاء ومرت ازمانها وفي مصحف عبد الله ( وقد خلت النذر من قبله وبعده ) وروي أن فيه ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن بعده ) و * ( النذر ) * جمع نذير بناء اسم فاعل وقولهم * ( لتأفكنا ) * معناه لتصرفنا وقولهم * ( فأتنا بما تعدنا ) * تصميم على التكذيب وتعجيز منهم له في زعمهم